عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
182
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وفي الخبر أنّ موسى عليه السّلام مرّ لحاجة فإذا برجل يتضرع ويدعو ثم رجع وهو يدعو على حاله فسأل اللّه تعالى أن يستجيب له فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى كيف أستجيب له وهو في بطنه الحرام وعلى ظهره الحرام وفي بيته الحرام فانصرف موسى عليه السّلام إلى بيت ذلك الرجل فوجد فيه خمسة دراهم وقال يوسف بن أسباط الدّعاء يحبس عن السماء بسوء الطعمة . وروي أنه قيل لسعد بن أبي وقاص ما بال دعوتك مستجابة من بين أصحابك فقال إني لا أرفع لقمة إلى فمي حتى أعرف من أين مجيئها . السّابع أن يكون صوت الداعي معروفا بين الملائكة وصاحبه من جملة العارفين . وقيل لجعفر الصّادق ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال لأنكم تدعون من لا تعرفونه ولو عرفتموه لاستجاب لكم . الثامن أن يستقبل القبلة ويستقبل بيده ويرفعها إلى السماء تعبّد اللّه الخلائق برفع الأكفّ نحو السّماء في الدعاء كما تعبّدهم باستقبال القبلة في الصلاة فالسماء قبلة الدعاء كما أنّ الكعبة قبلة الصّلاة وقيل سأل بعض أهل الذمّة بعض العارفين فقال رأيتك ترفع يديك نحو السماء وتخفض جبهتك نحو الأرض فمطلوبك أين هو ؟ فقال إنما نرفع أيدينا إلى مطالع أرزاقنا ونستدفع بالثاني شرّ مصارعنا ألم تسمع فقال بلى تارة قال اللّه تعالى وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ وقال مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى فأسلم الذميّ وحسن إسلامه . التاسع إخفاؤه سرّا فلا يسمع غير من يناجيه لقوله سبحانه وتعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . وقال تعالى حكاية عن زكريا عليه السّلام إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا فكانت الإجابة بأن وهب له يحيى على نبيّنا وعليهما الصّلاة والسّلام . ومعنى خفيّا واللّه أعلم لما أخفى في دعائه في جوف الليل وناجاه سرّا في نفسه وقال الحسن البصريّ كان الناس يجتهدون في الدّعاء ولا يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا في ما بينهم وبين ربّهم . وفي الحديث أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمع الناس يرفعون أصواتهم بقول لا إله إلا اللّه فقال لهم أربعوا على أنفسكم إنكم لا تناجون أصمّ ولا غائبا والذي تدعونه أقرب إليكم من عنق راحلة أحدكم . ومعنى أربعوا أي كفّوا .